ذكرت أن الموعظة تقتضي أن تكون لطيفًا رقيقًا محسنًا، أن تملك قلبها قبل أن تعظها، أن تملك قلبها بكلام طيب، بموقف كامل، بمروءة، بكرم، بلطف، بهدية أحيانًا، فإذا وعظتها قبلت منك، أنت لاحظ لو أنك مدير مؤسسة وعندك موظف ارتكب خطأً، أنت إن أكرمته بهدية، أو إن كافأته بمكافأة، ثم نصحته يتقبل منك النصح بأعلى درجة، ويعاهدك على ألا يعود لذلك، لأنك ملكت قلبه قبل أن تلقي عليه النصيحة، وهذا الذي دعا بعضهم إلى أن يقول: الإحسان قبل البيان، ينبغي أن تفتح قلب الذي تنصحه بإحسانك قبل أن تفتح أذنيه بكلامك:
{فَعِظُوهُنَّ}
2 ـ ثاني مرحلة الهجران بالمضاجع:
فإذا لم تستفد من هذه المعالجة الأولى، هذه المراحل على الترتيب، قال:
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}
وبينت لكم حكمة الهجران بالمضاجع، لو هجرتها خارج البيت لعلم الأقارب أنك في خصومة مع زوجتك، تدخلوا تدخلًا سلبيًا، الذين من أطراف المرأة أوغلوا صدرها، والذين من أطراف الرجل أوغلوا صدره، ولو أنك هجرتها في غرفة ثانية لعلم الأولاد، فينبغي أن تهجرها في غرفة النوم، وعلى السرير الواحد، وهي محببة إليك، وأنت في حاجة إليها، إذًا حينما تستطيع أن تكبح غريزتك لأن ما عندها أو ما حباها الله به سلاحها الوحيد، وما دام الإنسان معه السلاح يظهر القوة ولا يتراجع، أما إذا سقط سلاحه من يده عندئذٍ يخضع، كيف تستطيع أيها الزوج أن تسقط سلاحها؟ بأن تهجرها، وألا تعبأ بهذا النداء الغريزي إطلاقًا، أما حينما تعلم أنك قادر أن تستغني عنها كليًا تخضع، فالعلاج الثاني:
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}
3 ـ ثالث مرحلة الضرب غير المبرح:
قال تعالى:
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع ِوَاضْرِبُوهُنَّ}