فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 22028

الكبائر، فيجب أن تدع بينك وبينها هامش أمان، كأن نهرًا مخيفًا له شاطئ مائل زلق، وله شاطئ مستوٍ جاف، فحينما تمشي على الشاطئ المائل الزلق احتمال أن تسقط في النهر كبير:

(( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله في الأرض محارمه ) )

[متفق عليه من حديث النعمان بن بشير]

إذًا من كلمة:

{إِنْ تَجْتَنِبُوا}

ينبغي أن نفهم أن تدع هامش أمان بينك وبين المعصية، الزنى، الخلوة، الخلوة طريق للزنى، الاختلاط، إطلاق البصر، صحبة الأراذل، متابعة الأفلام الإباحية، هذا كله ينتقل إلى الزنى، الخمر:

(( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) )

[أبو داود والحاكم والبيهقي عن ابن عمر]

هؤلاء جميعًا ملعونون، لم يقل لك الله عز وجل: حرمت عليكم الخمر، بل قال:

{إِنْ تَجْتَنِبُوا}

الاجتناب أبلغ من التحريم، أبلغ بكثير، الاجتناب أن تدع منطقة أمان كبيرة، بربكم لو أن وزير الكهرباء أنشأ خط توتر عالٍ جدًا ثمانمئة آلاف فولت، وكتب لوحة: ممنوع مس التيار، قبل التيار بثمانمئة متر مَن دخل إلى هذه المنطقة يصبح فحمة سوداء، ماذا ينبغي أن يكتب؟ ممنوع الاقتراب من التيار، ممنوع مس التيار كلام لا معنى له.

{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا}

[سورة البقرة: 187]

اجعل بينك وبينها هامش أمان، والشريف من يهرب من أسباب المعصية، لا من المعصية نفسها، أنا أقول لكم: لو حللت مئة حالة زنى لوجدت خمسة وتسعين في المئة من هذه الحالات لم يخطر في بال الواحد منهم أن يصل إلى الزنى، لكن لأنه دخل المنطقة المحرمة فهذه المنطقة المحرمة ساقته إلى الزنى، وهكذا:

{إِنْ تَجْتَنِبُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت