قد ينتقي الواحد زوجته وتكون من الدرجة الأولى، ولكنها كبرت بعد الخمسينات، اختلفت، تجد أن أكثر النساء مصابات بعلل مرضية كثيرة، وتنوعت مشكلات الحياة لدى الزوجين، شاءت حكمة الله عزّ وجل أن تكون الحياة متعبةٌ لأننا خُلِقنا للجنة، فإذا كانت الحياة مريحةً جدًا كرهنا لقاء الله عزّ وجل، إذا كانت الحياة مريحة جدًا وكل شيء كاملٌ فيها زهد الناس عندئذٍ عن الآخرة، وكانوا ممن يشملهم قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) }
(سورة يونس)
لذلك الدنيا العريضة خطر كبير جدًا، هؤلاء الذين أحبَّهم الله عزّ وجل جعل دنياهم كفافًا، قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه قوتًا ـ كفافًا ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
الإنسان ينبغي أن لا يطلب الكمال في الدنيا، ولكنه يجب أن يطلب الستر والكفاف في الدنيا والكمال في الآخرة، كل شيء في الآخرة كامل، الآخرة مبنية على أن لك ما تشاء، أيُّ خاطرٍ يخطر على بالك تراه واقعًا أمامك، إنه نعيم الجنة الذي لا يُداني قال تعالى:
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) }
(سورة الحاقة)
أي أُكُلها دائمٌ وظلها، فواكهها:
{لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) }
(سورة الواقعة)
الجنة كما وصفها الله عزّ وجل في القرآن الكريم:
في الجنة أنهار من عسل، من لبن، من عسل مُصَفَّى، من لبن لم يتغيَّر طعمه:
{مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لّلشَّارِبِينَ (15) }
(سورة محمد: آية"15")
وقال:
{مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ (15) }
(سورة محمد: آية"15")
الماء غير آسن، واللبن لم يتغير طعمه، والعسل مصفَّى، والخمر لذةٍ للشاربين:
{وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) }
(سورة الواقعة)