فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 22028

إذًا حينما نهانا الله عز وجل عن أن نأكل أموال غيرنا، معنى أن تأكل مال أخيك؛ المال جهد أيها الأخوة، أوضح مثلًا، لو كلفنا إنسان أن ينقل مثلًا مئة حجر من مكان إلى مكان أعطيناه ألف ليرة، هذه الألف ليرة تعني جهدًا، فإذا كان في الطريق إنسان قوي وشهر عليه السلاح وأخذ منه الألف ليرة ماذا حصل؟ هذا الجهد الشاق الذي بذله هذا الإنسان أكله إنسان آخر، تكاد تكون معاصي المال ـ عددها: الربا، الغش، التدليس، الاحتكار، الكذب، السرقة، القمار ـ تكاد تكون معاصي المال في مجملها تنطلق من مبدأ واحد: أن نسمح لإنسان قوي أو ذكي أن يأكل ثمرة إنسان آخر، ولمجرد أن نسمح لإنسان قوي أو ذكي، قوي لما معه من قوة وذكي باحتياله، المال يأخذ غصبًا أو احتيالًا، القوي يأخذه غصبًا، والذكي المنحرف يأخذه احتيالًا، حينما نسمح أن يقطف إنسان لم يعمل ثمرة إنسان عمل تضعف حركة الحياة، ويعم الفقر في المجتمع، فلذلك حينما نهى الله عز وجل المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم، أي ضمن لهم نتائج عملهم، ضمن لهم أن يقطفوا ثمار عملهم، والإنسان كما أقول حينما يسعى لمصلحته الشخصية فقط وفق منهج الله يعم الخير على المجتمع كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت