هنا قف عند سوف، قد تكسب المال الحرام إلى حين، والعقاب لا يأتي بعد دقيقة، ولا بعد ساعة، ولا بعد شهر، قد تستمتع بالمال سنوات طويلة، وهو مال حرام، ثم فجأة يسحب البساط من تحت رجليك، وتقع في قبضة الله عز وجل، لو جاء العقاب عقب المعصية لألغيَ الاختيار، لو جاء العطاء عقب الطاعة لألغيَ الاختيار، قل للناس جميعًا: ادفع مئة، وخذ ألفًا، بحسب الآية ترَ طوابير لا تنتهي، وكلهم غير مؤمنين بالله، لكن أنت مخير، قد تنفق من مالك ولا تأخذ شيئًا إلا بعد حين، لما قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
[سورة التوبة: 28]
ثمة قوانين اقتصادية، ما دام المنع من دخول مكة ساريًا معنى ذلك أنه لا سياحة، وتهديد بالفقر.
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}
[سورة التوبة: 28]
أي سوف تفتقرون، قال:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}
[سورة التوبة: 28]
قوانين اقتصادية واضحة، إنسان عنده مطعم فيه خمر، وفي أماكن معينة الخمر مطلوب في المطاعم، فيكثر زبائن هذا المطعم، ولو أنه تاب إلى الله توبة نصوحًا، وألغى بيع الخمر، فلا بد أن تقلّ غلته إلى الربع، أو إلى العشر، هذا ثمن قراره البطولي، (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيلَةً) ، وكل إنسان يتخذ قرارًا بطوليًّا يدفع ثمنه كي يرقى يوم القيامة، لكن بعد أن يتخذ هذا القرار البطولي، ويدفع ثمنه، ويصبر على ذلك، ولا يتشاءم، وهو فرح بطاعة الله، الآن الله عز وجل يدخله تحت منظومة قوانين اسمها قوانين العناية الإلهية، عندها يعود عليه الضيق سعةً والخسارة ربحًا.
من أطاع الله و لم يعبأ بمصالحه عادت عليه الدنيا أضعافًا مضاعفة:
قال تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}
[سورة التوبة: 28]