فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 22028

لولا أن الله منَّ علينا في الدنيا فعرفناه، وطلبنا العلم، واستقمنا على أمره، وغضّضنا من أبصارنا، وأقمنا الصلوات، وحججنا، وزكينا، وربينا أولادنا، وحجَّبنا بناتنا، وجعلنا بيتنا إسلاميًا، وعملنا إسلاميًا، ودخلنا حلالًا، وإنفاقنا صحيحًا، وتوخِّينا العمل الصالح لما وجدنا هنا، الآن انظر إلى شخص يحمل شهادة عُليا، بعدما تعب ثلاثًا وثلاثين سنة، إذا جلست معه يقول لك: والله تعبنا كثيرًا، والله جاءت أيام لم ننم الليل، كان عندنا أساتذة شديدو القبضة علينا، تجده يفتخر ويشعر بنشوة أنه تجاوز عقبات كبيرة جدًا، فأهل الجنة في الجنة، قال تعالى:

{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ (25) }

المعنى الأول: لولا أنَّ الله منَّ علينا في الدنيا، وتعرَّفنا إليه، وكلفنا بعض الشدائد مما حَمَلنا على التوبة، فجمعنا مع أهل الحق، وأخذ بنواصينا إلى أن نعمل أعمالًا صالحة، قرَّبنا، تجلَّى علينا، ملأ قلوبنا نورًا، ملًا قلوبنا حبورًا، ملأ قلوبنا محبةً له، حبب إلينا الإيمان وزيَّنه في قلوبنا، كرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، لولا فضل الله علينا ما كنا في هذه الجنة.

المعنى الثاني: إذا أمسكت تفاحة في الجنة، هذه تفاحة، لكن عندما أكلتها فليس هناك نسبة، وليس لها علاقة بتفاح الدنيا إطلاقًا، طعم آخر أطيب بكثير، العلاقة بينهما الشكل والاسم فقط، ليس من فواكه الجنة في الدنيا إلا الاسم والشكل:

{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا (25) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت