توهمها جيدةً فدفع ثمنًا لا يوازي سلعته، والذي باعها أخذ مبلغًا أكبر مما دفع للبائع من بضاعة فوق الربح، إذًا كقاعدة عامة: أي ربح يبنى على خسارة فهذا دخل محرم، وأي ربح يبنى على منفعة متبادلة فهذا دخل حلال، فلذلك الكذب في البيع والشراء قد يوهم بمستوى في البضاعة هي ليست فيه، التدليس أخو الكذب، الاحتكار، تجمع البضائع في أيدي قليلة، ويرفع سعرها، فمن دفع ثمن هذه البضاعة لم يدفع ثمنها بل دفع ثمن احتكارها، صار الثمن مضاعفًا، فما من معصية لكسب المال إلا أساسها منفعة بنيت على ضرر، ربح بني على خسارة، إنسان كسب، وإنسان خسر.
تقسيم الله تعالى البشر إلى صنفين:
الله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
الباطل الشيء الزائل، المال يزول ويبقى العقاب، والذي انتفع نفعه بالمال يزول، ويبقى الإثم والعقاب في الآخرة، الباطل كما قلت الشيء الزائل الذي لا يصمد، لذلك قال تعالى في تقسيم البشر إلى صنفين:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل: 5 ـ 6]
صدق بأنه مخلوق للجنة، استنادًا لهذا التصديق اتقى أن يعصى الله، واستنادًا لهذا التصديق بنى حياته على مطلق العطاء، فأعطى من وقته، وماله، وعلمه، وخبرته، ومن عضلاته، ومن كل طاقاته، لأنه آمن بالآخرة، لأنه تعامل مع كريم، لأنه تاجر مع الله، أعطى واتقى أن يعصيه، إطلاقًا من أنه صدق بالحسنى، فهذا رد الإله له:
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل: 7 ـ 9]