معناها الهداية أحد الأهداف الكبرى التي يستهدفها الدين، ينبغي أن تهتدي إلى الحقيقة الكبرى، أن تهتدي إلى الحقيقة الوحيدة في الكون، إنها الله، إذًا كل شيء يقربك من هذه الحقيقة هو الحق، وكل شيء يبعدك عن هذه الحقيقة هو الباطل، النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث يقول:
(( ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ) )
[أخرجه النسائي عن ابن مسعود]
معنى ذلك أن في الكون حقيقة واحدة هي الله، هو مصدر السعادة، ومصدر الأمن، ومصدر السلامة، بيده النصر، بيده التوفيق، بيده العزة، بيده العطاء، بيده المنع، بيده كل شيء، فإذا عرفته وتقربت إليه فقد حققت الهدف الذي من أجله خلقت، وإذا غفلت عنه وابتعدت عنه فقد خسرت خسرانًا مبينًا، بل إن البشر لا يزيدون عن رجلين؛ رجل عرف الله، وعرف منهجه، واستقام على أمر ربه، وأحسن إلى خلقه فسعد في الدنيا والآخرة، ورجل غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي في الدنيا والآخرة، إذًا يريد الله أن يهدينا، لذلك هناك كلمات يرددها بعضهم نحو: سبحان الله الذي أضله الله أضله، هذا كلام كفر، الله عز وجل أراد أن يهدينا جميعًا، أراد أن يعرفنا جميعًا، لكن الإنسان مخير، قد يفرض أن يتعرف إلى الله، ومعنى مخير يعني يريد أن يفعل ما يختار، إذًا أحيانًا يسمح الله لمعصية، لكنه لم يأمر بها، ولم يرض بها، لم يأمر، ولم يرض، لكنه أراد، معنى أراد أي سمح، إذا أعطيت إنسانًا حرية الاختيار، وأردت أن تمتحنه فإذا منعته من فعل اختياره فقد ألغيت اختياره.
حقيقة الإنسان أنه مخير:
قال:
{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
[سورة السجدة: 13]
أي لو شئنا أن نلغي اختياركم، لو شئنا أن نلغي هويتكم، لو شئنا أن نلغي الأمانة والتكليف، لو شئنا أن نلغي اختياركم، وأجبرناكم على شيء ما أجبرناكم إلا على الهدى: