فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 22028

هو حينما رفض الإسلام أولًا، ورفض أن يدفع الجزية ثانيًا، وأصر على القتال ثالثًا، ونحن أخذناه أسيرًا، أو أخذناه وزوجته أسيرين، الآن يدخل هذا الأسير وتلك الأسيرة في دعوة إلى الله من نوع خاص، دعوة بالتعامل اليومي، أنت ائتِ بإنسان ليعمل معك، لو أنه على نقيض مع ما تعتقد، لكن رأى منك لطفًا، ورحمة، وعدلًا، وإنصافًا، أطعمته مما تأكل، ألبسته مما تلبس، ما كلفته ما لا يطيق، أعنته على ما تكلف به، جعلت النهار لك والليل له، هذه المعاملة الطيبة، وهذا الإكرام؛ أن تطعم خادمك مما تأكل، وأن تسقيه مما تشرب، وأن تلبسه مما تلبس، وألا تكلفه ما لا يطيق، وأن ترحمه، وأن تكرمه، فهذا الأسير أنا والله لا أبالغ لو أن الذي يحارب أخذ هذا المقاتل الذي وقع أسيرًا، وعامله المعاملة التي شرعها النبي عليه الصلاة والسلام فلا بد أن يسلم، قال: فإن أسلموا فأخوانكم في الدين، انتهت العملية كلها، مدرسة أخرى من مدارس الدعوة إلى الله، هذا الذي أفهمه من خلال أن يأخذ الجيش الإسلامي أسيرًا، ليس القصد أن يقتله، ولا أن يستخدمه، ولا أن يذله، القصد فقط أن يعلمه الإسلام تعليمًا عمليًا.

لذلك لما جاء والد سيدنا زيد بن حارثة ليشتري من النبي هذا العبد الذي كان ابنه، قال للنبي الكريم: كم تطلب؟ قال له: لا أطلب شيئًا، هو ابنك إن أراد أن يذهب معك فله الحرية، فأبى أن يذهب مع أبيه، وأصر أن يبقى مع رسول الله، قال له: أتؤثر هذا الرجل على أبيك وأمك، فقال سيدنا زيد: الذي رأيته من هذا الرجل لا يوصف، لم أره لا من أبي، ولا من أمي، أنا هذا الذي أفهمه من نظام الأَسْر في الإسلام، نريد أن ننشر هذا الدين نشرناه بالبيان، فلم يقبل عرضنا الجزية، فلم يقبل ذلك، الآن حاربنا، ولم نحارب حرب إبادة، ولا حرب انتقام، ولا حرب إذلال، ولا حرب تدمير، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

(( الْحَرْبَ خَدْعَةً ) )

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت