علة الخيرية أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، فخيرتهم علتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، فإن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يؤمنوا بالله فَقَدوا خيرتهم، فأصبحوا أمة كأية أمة، لا شأن لها عند الله، وهذا يؤكده:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}
[سورة المائدة: 18]
أهل الكتاب، فأجابهم الله عز وجل:
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}
[سورة المائدة: 18]
ولا أجد آية تتعلق بأهل الكتاب تنطبق على المسلمين انطباقًا تامًا كهذه الآية، يقول لك أحدهم: نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الجواب: قل فلم يعذبنا الله بذنوبنا، بل حينما لم نستجب فنحن بشر ممن خلق، هان أمر الله علينا فَهُنّا على الله، لذلك العلماء قسموا أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمتين؛ الأمة الأولى أمة الاستجابة، والأمة الثانية أمة التبليغ، التي استجابت هي خير أمة أخرجت للناس، والتي لم تستجب هي أمة التبليغ، كأية أمة من الأمم، بشر ممن خلق، المؤمنون الصادقون الذين أناط الله بهم رسالة هي نشر هذا الدين في الآفاق، ألا تسمعون هذه الأمة ذات رسالة خالدة، رسالتها الإسلام، نشر هذا الدين في الآفاق.
المنهج الذي رسمه الله عز وجل وبيَّنه النبي لنشر هذا الدين:
قال:
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}
[سورة البقرة: 152]
أما حينما لا نستجيب فنحن أمة كأية أمة، إذًا في أعناقنا رسالة، في أعناقنا مهمة نشر هذا الدين، المنهج الذي رسمه الله عز وجل، وبينه النبي لنشر هذا الدين كما يلي:
1 ـ نعرض الإسلام على الطرف الآخر فإن استجاب فهو منا ونحن منه:
أولًا: نعرض الإسلام عرضًا بيانيًا على الطرف الآخر، فإن استجاب فهو منا ونحن منه، له ما لنا وعليه ما علينا.