فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 22028

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (1) }

(سورة الإسراء)

الفرق بين العبيد والعباد:

قال تعالى:

{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا (23) }

إذًا حينما تتعبد لله حقًا ترتقي إلى أرقى مرتبةٍ في الكون وهي أن تكون عبدًا لله، لكن الناس كلهم عبيدٌ لله قولًا واحدًا، عبيدٌ لله جميعًا كافرهم ومؤمنهم، معنى العبودية: أن تكون مفتقرًا إلى إمداد الله، من منا يقول: أنا لست عبدًا؟ إذا لم تكن عبدًا أغلق أنفك، فهل تستطيع؟ أنت مفتقر إلى هذا النَفَس، فإذا مُنع عنك الهواء ثلاث دقائق تموت، لست عبدًا؟ دع الماء أيامًا معدودة يومًا أو يومين يموت الإنسان، لست عبدًا؟ دع الطعام، وجودك مفتقر إلى ما حولك، إلى هواء، إلى ماء، إلى طعام، إلى زوجة، إلى مأوى، إلى رزق، إلى مال تشتري به الطعام، إذًا أنت عبد، هذا العبد المقهور ليس هو المقصود، هذا عبد القَهْرِ، جمعه عَبيد:

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) }

(سورة فصلت: آية"46")

لكن المقصود عَبْدَ الشكرِ، جمعه عِباد:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) }

(سورة الفرقان: آية"63")

وقال:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ (53) }

(سورة الزمر: آية"53")

دليل هذا الكتاب إعجازُه:

العباد هم الذين عرفوا الله، واختاروا طاعته، وآثروا قربه، وعملوا لبلوغ جنَّته، ففرِّق بين العبيد والعباد، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عبدٌ، عبدٌ لله، لكنه عبدٌ أتاه بمحض إرادته، هو عبد الشُكْرِ، لا عبد القهرِ، الملحد عبد لله، بدليل أن وجوده مفتقرٌ للهواء والشراب والطعام، هو عبد ولكنَّه عبدٌ مقهور، العبد المؤمن تعَرَّف إلى الله باختياره، وأطاعه باختياره، فهو عبد الشكر، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت