فهرس الكتاب

الصفحة 3050 من 22028

لما كان سيدنا عمر يمشي في طرق المدينة مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف، ورأى قافلة قد نصبت خيامها في المدينة قال عمر لعبد الرحمن: تعال يا عبد الرحمن نحرس هذه القافلة، فجلسا في الليل، فإذا بطفل صغير يبكي، فقام عمر لأمه وقال: أرضعيه، فأرضعته، ثم أعاد الكرة فبكى، فقام إليها ثانية، وقال لها: أرضعيه، ويبدو أن عمر كان عصبيًا، ففي المرة الثالثة قال لها: يا أمة السوء أرضعيه! لمَ لا ترضعيه؟ عندئذ غضبت هذه المرأة وقالت: وما شأنك بنا؟ إنني أفطمه، قال: ولمَ؟ قالت: لأن عمر لا يعطي العطاء إلا بعد الفطام، أي التعويض العائلي! فضرب سيدنا عمر وجهه وقال: ويلك يا ابن الخطاب، ويلك كم قتلت من أطفال المسلمين؟ عدّ نفسه قاتلًا، وقال كُتَّاب السيرة: في صبيحة اليوم صلى الفجر بالناس، فما استطاع المصلون أن يفهموا كلامه من شدة بكائه! فكان يقول: يا رب، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها؟ فإذا شعرت أن الله تاب عليك وقبلك وعفا عنك فأنت أسعد الناس.

أنا أسوق هذه المعاني أيها الأخوة لأننا بحاجة إليها، لو كنت مستضعفًا، لو لم تملك تلك الأسلحة الجبارة لكنك توفيت على إيمان وعلى طاعة فأنت الناجح المنتصر، والله لا أبالغ إذا جاء الموت وأنت على طاعة، وعلى عقيدة سليمة، وطاعة لله مخلصة فأنت المنتصر. ماذا قال الله تعالى عن أصحاب الأخدود؟

{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

[سورة البروج: 8 - 9]

لقد أثنى والله عز وجل عليهم، وبيَّن أن هذا الذي أحرقهم هو إلى جهنم وبئس المصير، فلذلك شعور الإنسان أن الله تاب عليه وقبله لا يعلمه إلا من ذاق حلاوة التوبة، وحلاوة الصلح مع الله، وحلاوة الإقبال عليه، وحلاوة التقلب في نعيم القرب منه.

ما كل توبة يعقبها قبول من الله عز وجل:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت