لا سمح الله ولا قدر حينما يقع الإنسان في ذنب، ويرجئ التوبة، كلما أرجأها استمرأ هذا الذنب، ودخل في عاداته اليومية، وكلما تغلغل الذنب أصبح جزءًا من كيانه، وإذا قضى أحد عمره في لعب النرد، ثم بينت له الحكم الشرعي لا أظنه يستجيب، فقد أصبحت هذه اللعبة جزءًا من كيانه، وقبلها جزءًا من عاداته، واستمرأها، هذه نصيحة إلهية ينبغي أن تتوب بعد الذنب مباشرة، ألا تجعل فاصلًا زمنيًا طويلًا بين الذنب وبين التوبة، لأنه بعد حين يصبح الذنب جزءًا من حياتك، تستمرئه، وينقلب إلى عادة، وإلى سلوك يومي، لذلك دعوة المتقدمين في السن صعبة جدًا، يقتنع ولكن لا يستطيع أن يغيِّر، لأنه أَلِفَ هذه المعصية والاختلاط، ولعب النرد، ومتابعة المسلسلات، لا يستطيع أن يغير، فالبطولة أن تكون شابًا.
من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة:
كنت في بلد قبل أسبوعين، دخلت إلى أحد المساجد، والله شيء رائع جدًا، مصلون خاشعون، لكن قدرت أعمارهم كلهم فوق الخمسين أو الستين، وازنت بين هذا البلد وبين بلدنا الطيب كله شباب، ظاهرة طيبة جدًا، الآن ترى رواد المساجد في الأعم الأغلب شباب. ريح الجنة في الشباب، والذي يصنعه الشباب الآن لا يستطيع أن يصنعه الكبار، أليس كذلك؟! صنع الشباب اليوم تعجز عنه الجيوش المجيشة أن تصنعه، ريح الجنة في الشباب، لا أرى عطاء كبيرًا من الله يفوق أن تتعرف على الله في مقتبل حياتك، فإن تعرفت إلى الله في مقتبل حياتك شكلت حياتك وفق منهج الله، وكان عملك، وزواجك، وكسب مالك، وإنفاقك، وتربية أولادك شرعيًا، فإذا سمح الله لشاب في مقتبل حياته أن يعرفه، أو هيأ له ظروفَ معرفته، أو دله على أهل الحق، على أشخاص مخلصين، وعرف الله عز وجل في مقتبل حياته، هذا من أسعد الناس، وهو الشاب الذي نشأ في طاعة الله، ومن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة.
{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}