أول شيء يوزع من تركة المتوفى الدَّين، بعد الدَّين الوصية، والوصية ينبغي ألا تزيد على الثلث، فإن زادت فلا تنفذ، والأولى أن تقل عن الثلث إلى الربع، لكن مثلًا إنسان ترك بيت مئة متر، وعنده أولاد خمسة، فإذا أوصى بثلث ماله فلا بد من بيع البيت، وهذه مشقة كبيرة جدًا، بيت يأوون إليه، فأنت إذا أوصيت، ولم تترك إلا بيتًا صغيرًا هو مأوى أولادك وزوجتك فأنت تأثم بهذه الوصية، ما دام بيت صغيرًا فلا توصِ، أما إذا ثمة أموال كثيرة فلك أن توصي في حدود الثلث، والثلث كثير، والأولى أن تبقي الوصية في حدود الربع، لا ميراث إلا بعد أداء الدَّين والوصية، فإذا مات المتوفى، إياكم أن تقولوا المتوفي، إنه الله، مرة سألت امرأةٌ عالمَ لغة، وكان أستاذنا في الجامعة، قالت له: يا أخي من المتوفي؟ قال لها: الله، قالت له: كفرت، هو لم يكفر، المتوفي هو الله، لكن هذا الذي في النعش متوفى، إذا مات المتوفى أخرج من تركته الحقوق المعينات، ثم ما يلزم من تكفينه، ودفنه، ثم الديون التي على مراتبها، ثم يخرج من الثلث الوصايا، وما كان في معناها، والباقي يكون ميراثًا.
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
يتناول كل ولد ولو كان جنينًا، فإن الجنين في بطن أمه يرث، لذلك ينبغي أن يعلق توزيع الإرث على ولادة الجنين، فإذا نزل ميتًا لا يرث، أما إذا نزل، وصرخ صرخة واحدة يرث، ويورث إذا مات، إذا خرج منه صوت بعد الولادة، وقد يكون نصيبه مئة مليون، فإذا خرج منه صوت يورث، فإن لم يخرج منه صوت، ونزل ميتًا لا يرث، إذًا:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
في جميع أولادكم، حتى الجنين في بطن أمه، قريبًا أو بعيدًا، ذكرًا أو أنثى، ما عدا الكافر كما تقدم.
حظ الأنثى أصل في توزيع الميراث:
قال تعالى:
{يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}
ما هي الوحدة؟ الوحدة هي حظ الأنثى، حظ الأنثى أصل في توزيع الميراث، قال: