دفعت اكتب وثيقة، وسجل، وأشهد عليه شاهدين، كل شيء مكتوب مريح، والله أيها الأخوة آلاف المشكلات التي دمرت أسر بأكملها بسبب عدم الكتابة، مشروع تجاري اشتري بعشرين ألفًا، في وقت معين، وقتٍ صعب جدًا، أحدهم دفع عشرة، والثاني عشرة، الثاني يعمل في هذا المشروع، بعد عدة سنوات المشروع قيِّم بمليوني ليرة، وثمنه عشرون ألفًا، فالأول طلب الأرباح فدفع له خمسة آلاف ثم خمسة آلاف، فلما طالبه مرة ثالثة، قال له: أنت أخذت رأس مالك، وما كتبا عقدًا بهذه الشركة، القضية كيفية، والرجلان حيان يرزقان، الثاني طمع لأنه ليس ثمة وثيقة، فاعتبرها دينًا، رد له خمسة بخمسة، ومن حقه يأخذ مليونًا، مئات الحوادث المؤسفة سببها عدم الكتابة، سببها عدم الوعي:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}
{وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}
[سورة البقرة: 282]
بشكل عميق، أنك إذا لم تقيد الطرف الآخر بعقد أصولي موثقٍ في محكمة البداية ربما أعنت عليه الشيطان فأغراه أن يأكل هذا المال كله، وأنت لك مسؤولية على هذا، أنت حينما لا تقيد الطرف الآخر بمواثيق وعهود وكتب وعقود وسندات موثقة تغريه أن يأكل مالك، وأن يدعك بلا مال، فإذا أكل هذا المال، وأفسدته بهذا المال تتحمل أنت نصيبًا وافرًا من الإثم والمسؤولية، لذلك،
{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}
هذه الآية تتعلق بأموال اليتامى، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون وقافين عند حدود الله، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقَّافًا عند كتاب الله، يأتمر بما أمر، وينتهي عما عنه نهى وزجر.
أخ كريم الحديث الذي ذكرته في الأسبوع الماضي جاءني به موثقًا فله الشكر. فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: