من أجمل ما قرأت عن هذه السورة، وعن علاقتها بالسياق العام، وكيف أنها ليست مقحمة عليك، أنك إذا فرطت في حق مخلوق يعد هذا التفريط سبب هلاكك، فكيف إذا فرطت في حق الخالق؟ إذا طففت، إذا أعطيته أقلَّ من حقه وزنًا، أو مساحة، أو طولًا، أو كمية، أو نوعية، فالتطفيف أن تعطيه أقلَّ من حقِّه، فإذا قست القماش الذي تبيعه مشدودًا، وقست القماش الذي تشتريه مرخيًا فهذا تطفيف، إذا وزنت الكيس لما تبيعه مع البضاعة، وقد تكون بضاعة غالية جدًا فصار ثمن الكيس من ثمن البضاعة فقد طففت، أما إذا اشتريت حذفت وزن الكيس، وأخذت الصافي فقد طففت، فالويل لك، والويل هو الهلاك للمطففين، فإذا طففت في حق مخلوق كان هذا التطفيف سبب هلاكك، فكيف إذا بخست حق خالقك؟ كيف إذا بخست حق الذي أوجدك؟ حق الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد؟ كيف إذا بخست حق هذا النبي العظيم الذي جاء لإنقاذنا، فلم تعبأْ بسنته، ولم تعرف قدره، ولم تصلِّ عليه:
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال:"آمين آَمين آمين": فقالوا: يا رسول الله، علام أمنت؟ قال:"أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقل: آمين. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل: آمين. فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين. فقلت: آمين ) )"
[رواه البزار في مسنده عن أنس]
أن تقتطع من وقتك الثمين وقتًا لمعرفة الله هذا استثمار للوقت وليس استهلاكًا له: