أذكر قصةً لعلها مناسبة في هذا المقام، خطب شاب فتاةً أعجبه حسنها، ولم يعجبه دينها، متمسكة، فلما انتقلت إلى بيته كانت عقبةً أمام رغباته ونزواته، لم تقبل أن تكون مع أصدقاءه، ولا أن تسهر معهم، ولا أن تجلس بينهم، هو يفكر بخلاف ذلك، يريدها زوجةً عصريةً، متفلتة، أعجبه حسنها، ولم يعجبه دينها، ومهرها كبير جدًا، فخططت له أمه أن يضايقها مضايقةً لا تحتمل حتى تجود له بمهرها، والذي توقعت حصل، فضايقها، وضربها، وأهانها، وغاب عنها كثيرًا، وجعلها تجوع وتعرى، إلى أن طلبت منه المخالعة دون أن تأخذ منه شيئًا، وكل هذا بتخطيط الأم، وكان الأب يستنكر ذلك، حدثني أخ كريم عن هذه القصة، لأنه يعرف الأطراف كلها، عندئذٍ خلعها ولم يعطها شيئًا، ثم تزوج فتاةً كما يتمنى، وصارت معظم نوادره بين أصدقائه كلما نجا من مشكلة يقول: نجونا من هذه المشكلة كما نجونا من مهر فلانة، وفي مرة كان يركب مركبته من مكان إلى مكان، ولحكمة بالغة ركبت زوجته إلى جنبه، وأمه خلفه، وأباه خلف زوجته، وكلما مشى بين مركبتين يحذره أبوه أن يبطئ من سرعته يقول له: نجونا كما نجونا من مهر فلانة، وفي مكان ما قرب دمشق لم ينج فدخل بين مركبتين فشق نصفين، وأمه كذلك، ونجت الزوجة والأب الذي كان ينكر عليه فعله، هذا الذي يستهين بحقوق المرأة يجب أن يعلم أن الله كبير وأنه سينتقم، يقول الله عز وجل:
{وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}
لذلك ورد في بعض الأحاديث أنه:
(( أيما رجل تزوج امرأة على صداق ولا يريد أن يعطيها فهو زان ) )
[البيهقي عن أبي هريرة]