البائع وأنت المشتري، أن المجيب وأنت القابض، إذًا:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى}
إن رأيت أن هذه اليتيمة إذا تزوجتها هضمت حقها، أو إن رأيت أن هذه اليتيمة إن تزوجتها ربما لن تعاملها كزوجة، لأنه لا يعجبك حسنها، لكنك طمعت بمالها، فأنت إذًا تظلمها، ماذا ينبغي أن تفعل؟ ورعًا أن تتزوج غيرها ممن لها ولي، ممن يحاسبك إذا قصرت، ممن يطلب منك إذا أقررت.
الله عز وجل سمح بالتعدد ولم يطالب ببيان السبب بل طالب بالعدل:
قال تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}
والحقيقة بموضوع التعدد، موضوع خاض فيه أناس، فالذين عددوا يتوهمون أن التعدد هو الأصل، والذين لم يعددوا يظنون أن تبقى على واحدة هو الأصل، والحقيقة الدقيقة أن التعدد ليس إلزاميًا، لكن الله سمح به، كلام دقيق واضح جدًا، وسُمح به لأسباب أساسية في الحياة، لكن الشيء الذي يدهش أن الله سمح به، ولم يطالبك ببيان السبب، بل طالبك بالعدل، فلو أن الله سمح لك بالتعدد، وطالبك ببيان السبب لاضطررت أن تفضح نفسك، ومن أشد العلاقات خصوصيةً ما كان بين الزوجين، فقد تقول: إنها لا تحصنني، اتهمتها، وقد تقول: إنها مريضة، وربما لا تكون كذلك، فحينما سمح الله لنا بالتعدد أعفانا من ذكر السبب، ولكن طالبنا بالعدل التام.