قد تسألون: ما السبب؟ إنك إن أنشأت معهدًا شرعيًا فهذه صدقة جارية، أليس كذلك؟ إن نشأت ميتمًا فهذه صدقة جارية، إن أنشأت مشفى فهذه صدقة جارية، إن ربيت ابنًا على طاعة الله فهو صدقة جارية، إن ألفت كتابًا ذا نفع عميم فهو صدقة جارية.
الآن دقق: إذا كان العدو قويًا، ولم ترابط في سبيل الله سوف يغلق لك هذا المعهد! وسوف يغير مناهج المسلمين في تدريس دينهم، وسيقصف المستشفيات، وسيقصف المياتم، وسوف يفعل ما يفعل، حتى الصدقة الجارية إن لم تكن هناك قوة تدعمها فلا تبقى جارية، تصبح منقطعة، إذا مات شاب في طاعة الله كان أبوه قد رباه ليكون عالمًا جليلًا، قُتل قهرًا كما يفعلون في فلسطين، وفي أماكن أخرى من العالم.
هناك الآن من يمنع تدريس التربية الدينية، خمسة آلاف معهد أغلقت! لأن الرباط كان ضعيفًا، تقصير المسلمين في أربعمائة عام ندفع الآن ثمنه مع الفوائد المترتبة، فلذلك الرباط، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ) )
البخاري
أردت من هذا مع أن أعظم الأعمال هي التي تستمر بعد صاحبها أنشأت مسجدًا، ومعهدًا شرعيًا، وألفت كتاب تفسير، أنشأت ميتمًا، ربيت ابنًا صالحًا، إن لم ترابط في سبيل الله، وقوي العدو هدم لك المسجد والمشفى، وأغلق لك الميتم، ومنع تدريس الدين، وأغلق المعهد الشرعي، أليس كذلك؟
حتى الصدقة الجارية التي هي أعظم الأعمال على الإطلاق يفوقها رباط يوم في سبيل الله، إذا قوي العدو فرض عليك ثقافته، يجب أن يكون عقد الزواج عقدًا مدنيًا.
عند شراء مركبة أو أرض يكون العقد بين شخصين، لا بين ذكر أو أنثى، هكذا هناك، انحلالهم الخلقي، وتفلتهم الشهواني ينبغي أن يعمم على العالم كله، وهذا ما يسمى اليوم العولمة، وما رأيت شرحًا لها أفضل من كلمة حيونة.