وفّى ما عليه، وفّى نعمة الله شكرًا، ومنهج الله طاعة، وفّى الله ذكرًا ومعرفة.
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
(سورة النجم: 37)
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}
(سورة ص: 44)
ما تركت هذه الآية لدرس بأكمله إلا لأننا في مسيس الحاجة إلى الصبر، والصبر يتناسب مع قوة الإيمان.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
لنصبر على مكر أعدائنا، وعلى شظف العيش أحيانًا، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اخشوشنوا وتمعددوا ) )
ربما لا تدوم النعم، وقد يأتي ظرف صعب تحسر عنا بعض الثروات، وربما لا يتاح لنا أن نعيش كما كنا نعيش، لأنك مؤمن، ولأن الإيمان أكبر قضية في حياتك، فينبغي أن تصبر.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
الصبر هو الإيمان:
والصبر نصف الإيمان، بل هو الإيمان كله، الطاعة صبر، وغض البصر صبر، أن تنطق بالحق صبر، من السهل جدًا أن تنطق بكلام يرضي الأقوياء فتنعم بالأمن عندهم، لكنك إذا تكلمت كلامًا يزعجهم فقدت الأمن عندهم، فقد يكون النطق بالحق صبر، وقد يكون التحرك في كسب المال صبر، لأن أبواب الربا مفتحة على مصاريعها.
فيا أيها الإخوة، نحن في أمس الحاجة إلى الصبر، لكن من الذي يصبر؟ أنت إذا كنت مريضًا عند طبيب أسنان كريم، وقال لك: المخدر لا يناسبك إطلاقًا، وله مضاعفات خطيرة، لابد أن نقلع السن من دون مخدر، وبين له الأسباب الكافية، قلبك لا يحتمل أن تأخذ المخدر، لأن الأمر واضح وضوح الشمس، فتصبر، أما إذا لم يكن الأمر واضحًا توقعت شيئًا، وجاءت الأخبار على خلاف الذي توقعته، تمنيت شيئًا، ولم يحصل هذا التمني، أردت نصرًا، ولم يكن هذا النصر، أردت أن يرغم أنف الكفار، فأرغموا أنوف المسلمين، تتألم أشد الألم، وألمك إيمان، ومحبة للمؤمنين، ولكن ينبغي أن تحترم قرار الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}