{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُود ِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
(سورة البروج: 4 - 9)
أيها الإخوة، هؤلاء ماتوا، وحرقوا، وعذبوا، لكنهم انتصروا، لأنهم ماتوا على الإيمان، ولأنهم ما بدلوا، ولا غيروا، وهذه الدنيا مؤقتة عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل، فالمسلم الصادق قوي الإيمان، لا يؤخذ بنصر شكلي أو مادي، لكن الحقيقة أنه إذا كان ثابتًا على مبدأه فهو المنتصر حقيقة، وكفاك على عدوك نصرًا أنه في معصية الله، فأنت مأمور أن تصبر على طاعة الله، وطاعة الله مكلفة ومنها التكاليف، وأن تصبر عن معصية الله، والشهوات متألقة، والفتن يقظة، والدنيا خضرة نضرة، وكل شيء يدعو إلى أن تحب الدنيا.
الصبر على الطاعة وعن المعصية وعلى قضاء الله وقدره:
ينبغي أن تصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وأن تصبر على قضاء الله وقدره.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
أمر إلهي، وحينما يكون الأمر واضحًا وضوح الشمس، لكن متى تصبر؟ حينما تختلط الأمور، وحينما تضيع القضية، وحينما لا يتضح الأمر فأنت مأمور أن تصبر على حكم الله، وعلى طاعة الله، وعن معصية الله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
والله أيها الإخوة، آية في كتاب الله إذا قرأت يقشعر لها الجلد، ربنا يحدثنا عن أحد أنبيائه العظام قال:
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}
(سورة ص: 44)
وتكلم عن نبي آخر فقال:
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
(سورة النجم: 37)