أي بشكل أو بآخر لعلي أوفق في هذا المثل: أنت مدير مؤسسة تابع لوزير، الملك غير الوزارة، وأصبحت تابعًا لوزير آخر، لا أقبل هذا الوزير، أنت بهذا تستعصي على أوامر الملك، الملك عَيَن هذا الوزير، وأنت تابع له، لا يقبل، ولا يعقل أن ترفض أن تنتمي لوزير جديد عينه الذي تعظمه أنت، فالمؤمن يقبل أي رسول جديد، فأنت لك رسول جاء رسول آخر ينبغي أن تتبع الآخر، لذلك هؤلاء:
{لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ}
إليكم وإليهم، لأنهم قبلوا الرسالة الجديدة معنى ذلك أنهم يعظمون الله عز وجل، هذا التعظيم لله كان دليله أنهم آمنوا بما أنزل على محمد، و سأقول لكم كلمة دقيقة: أية معرفة ترقى إلى درجة أنها بديهية هل يوجد أب على وجه الأرض إذا دخل إلى البيت، وأنجب أولادًا من سبع سنوات، ووقف أمامه أحد أولاده يقول له: من أنت؟ هل سمعتم بهذا؟ مستحيل، أي لا يوجد معرفة أوضح، وأصدق عفوية كمعرفة الأب بابنه، ماذا قال الله عز وجل؟ قال:
{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}
(سورة البقرة: الآية 146)
يعرفون أنه رسول الله، يوجد أدلة، و علامات، و شواهد، و إخبار عندهم في الكتب، هم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، لكن لم يؤمنوا به، أما الذي آمن به الحقيقة إيمانه بالله قوي، الذي آمن به انطلق من إيمانه بالله، فلذلك:
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ}
الخشوع صفة بعض أهل الكتاب:
هذا الإيمان بما أنزل إليهم، وما أنزل إليكم معًا، أي إيمانهم بالله قوي جدًا، وهذا الإيمان بالله الصحيح حملهم على خشية الله، وعلى طاعته، قال:
{خَاشِعِينَ لِلَّهِ}
(سورة آل عمران: الآية 199)
لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا
أما الصفة الثانية رائعة، قال: