فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 22028

تعلَّمْ من القرآن أدبَ الإنصافِ:

دققوا، إن (من) للتبعيض، أرأيت إلى هذا الأدب الذي يعلمنا الله إياه، إياك أن تعمم، إن من أهل الكتاب، بعضهم:

{لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ}

(سورة آل عمران: الآية 199)

النجاشي استقبل المسلمين، ورحب بهم، وطمأنهم، وأقاموا عنده آمنين، وقال: لو أتيح لي أن ألقى النبي لغسلت عن قدميه، والنبي صلى عليه صلاة الغائب، وحينما أمرهم أن يصلوا عليه عجب بعض الصحابة من هذا الذي نصلي عليه؟ فجاء الرد الإلهي:

{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ}

(سورة آل عمران: الآية 199)

الآن دققوا دخلنا في موضوع دقيق، أولًا: تعلم من الله الموضوعية، تعلم أن الموضوعية قيمة ثمينة، هي قيمة علمية، وقيمة أخلاقية في وقت واحد، لست عالمًا إذا حشوت ذهنك بالمعلومات، ولكنك تعد عالمًا إذا كنت منصفًا في أحكامك، لا تحكم حكمًا ظالمًا، لا تغفل الإيجابيات، وتبرز السلبيات، هذا هو إمام السوء الذي إذا أحسنت لم يقبل، وإذا أسأت لم يغفر، هذا هو جار السوء الذي إن رأى خيرًا كتمه، وإن رأى شرًا أذاعه، كن موضوعيًا، إن سئلت عن إنسان فاذكر ما له وما عليه، إن سئلت عن جماعة فقل ما لها و ما عليها، إن سئلت عن قريب فقل ما له و ما عليه، إن سئلت عن صديق فقل ما له و ما عليه، لا تعمم، لا تغفل الإيجابيات، و تبرز السلبيات، هذا موقف لا أخلاقي.

بعض أهل الكتاب مؤمن بالله وبجميع أنبيائه:

{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ}

الإيمان الصحيح:

{وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت