انظر متى يكون تألق الإنسان في دنياه؟
سنوات معدودة، فدقق أيها الإنسان، حتى يستطيع الإنسان أن يتألق في الحياة قليلًا سيكون على الأقل في سن الأربعين، إذا عمل عملًا دؤوبًا، و معه شهادات عليا، و درس، أو كان ابن تاجر، واشتهر حتى يتألق تألقه ذاك في الأربعين، و معترك المنايا بين الستين والسبعين، وقلما يجوز ذلك، اسأل أنت كل الذين توفاهم الله يقول لك: في الثامنة والخمسين، في الثالثة والستين، في ست وسبعين، ما شاء الله، أما أكثر الناس فبين الستين والسبعين، والآن أصبح بالثلاثينات، أصبح موديلًا جديدًا للموت، أزمة قلبية بالثلاثين، بالخمسة وعشرين، بالاثنين و الثلاثين، يوجد أورام، و يوجد أزمات قلبية تأخذ الشباب الآن، فلذلك هذه الحياة الدنيا ليست مجدية في التمتع بها، لأن الإعداد أربعون، والاستمتاع عشرون، هذا إذا من لم يوجد بحياته منغص بأهل الأرض أبدًا؟
الإنسان لا يخلو من مشكلة في بيته، أو مع أهله، مع أولاده، بصحته، بعمله، برزقه، بدخله، إذا لم يوجد عنده و لا مشكلة معنى هذا أنه هو مشكلة، لأنه لا يحس هموم المسلمين أصبح هو مشكلة أيضًا، أيمكن أن تكون مرتاحًا، ومن حولك جميعًا يئنون من الجوع، وأن ترتاح أنت بينهم؟ إذًا أنت لست مسلمًا، حتى لو لم تكن عندك مشكلة ما تسمع من أخبار المسلمين، ومن آلامهم، ومن قهرهم، ومن ظلمهم لا تحتمل.
والله حدثني أخ صادق قال لي: والله لا أطيق سماع الأخبار، لا أطيق رؤية هذه المآسي التي نراها كل يوم، فلذلك أيها الإخوة: إن هذه الدنيا دار ابتلاء، دار عمل، دار تضحية، دار كدح:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا}
(سورة آل عمران: الآية 200)
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
كان سيدنا عمر بن عبد العزيز كلما دخل مقر عمله يقول: