إذا خيرنا إنسانًا، وقلنا له: نعطيك مليونًا، ومعك شهر، اذهب أينما شئت، وكُل أي طعام تريد، واجلس مع أية امرأة تريد، ولا تدع شيئًا إلا وفعلته، وبعد هذا الشهر هناك سنوات، وسنوات تُعذب بها بأحدث آلات التعذيب هل يقبل؟ مستحيل، الدنيا منقطعة، والآخرة أبدية، لذلك الله عز وجل يقول:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
العبرة بالنهاية:
لذلك العبرة بالنهاية، العبرة لمن يضحك آخرا، هناك من ينتصر الآن، معه أسلحة فتاكة، وأمامه شعب أعزل، ولا يوجد أحد يحاسبه، الجو راق له، الجو العالمي لا يوجد توازن قوى أبدًا، يوجد قوة واحدة، و قوة واحدة جبارة متألهة، متغطرسة، وسلاح فتاك، وتكنولوجيا عالية جدًا، وإصابة دقيقة، وشعوب ضعيفة، وهناك انتصار مزيف، يوجد تبجح و خطابات و ... هؤلاء الضعاف من لهم إلا الله؟ هؤلاء الضعاف لهم الجنة إن شاء الله، هؤلاء الضعاف لهم جنة إلى الأبد، وهؤلاء الأقوياء الظلام سوف يمحقون، قال لك الله عز وجل:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ}
كم من عام؟ أربعون، خمسون سنة، وبعد ذلك، كل إنسان مهما كان قويًا فلابد أن يموت، لأن كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، و الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر:
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول
الأنبياء ماتوا، والأقوياء ماتوا، والملوك ماتوا، والعلماء ماتوا، والضعفاء ماتوا، والفقراء ماتوا، والأذكياء ماتوا، والأغبياء ماتوا، سبحان من قهر عباده بالموت:
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
لكن الله عز وجل يقول: