ذلك أن الإنسان لا يمكن أن يدعو جهة ما إلا إذا كان موقنًا بوجودها، و لا يدعو جهة ما إلا إذا كان مؤمنًا أنها تسمعه، و لا يدعو جهة ما إلا إذا كان موقنًا أنها قادرة على تلبية طلبه، و لا يدعو جهة ما إلا إذا كان موقنًا أنها تحب أن تلبي طلبه، موجود، سميع، قدير، رحيم، لمجرد أن تؤمن أن الله موجود، وأنه سميع عليم، وأنه قدير مقتدر، وأنه رحيم ودود تدعوه، لذلك من لم يدع الله عز وجل لا يعرفه:
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}
(سورة الفرقان: الآية 77)
لولا أنكم تدعونه لا يعبأ الله بكم إطلاقًا، الحد الأدنى من معرفة الله أن تدعوه، والدعاء سلاح المؤمن، وأنت بالدعاء أقوى إنسان في الكون، بالأرض بالدعاء، ومن دون الدعاء أضعف إنسان، هناك آلاف وملايين أقوى منك، أما حينما تدعو الله يكون الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ أعجز إنسان هو الإنسان الذي عجز عن الدعاء، لكن لماذا يعجز عن الدعاء؟ لأن حجابًا بينه وبين الله، المعصية تجعل حجابًا بينك وبين الله، لذلك تستحي أن تدعوه، أما إذا كنت مقيمًا على أمره، طالبًا وده، ملتزمًا بمنهجه، ليس بينك وبينه حجاب تدعوه.
يا أيها الإخوة، الأحاديث النبوية كثيرة تبين أن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، قبل أن تخرج من بيتك، قبل أن تدخل، قبل أن تأكل، قبل أن تنام، بعد أن تستيقظ، إذا دخلت إلى الحمام، إذا خرجت منه، إذا دخلت إلى عملك، إذا خرجت منه، إذا ارتديت ثوبًا جميلًا، إذا وقفت أمام المرآة اللهم كما حسنت خلقي فحسن خُلقي، إذا أكلت طعامًا يا رب لك الحمد، إذا جاءتك ميزة، فالمؤمن دائمًا يدعو الله، ودعاء الله عبادة، وأنت بالدعاء أقوى إنسان، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ إذا كنت في موقف عصيب يمكن أن تدعو الله دعاء خفيًا: