{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا}
وَأَنْفُسِكُمْ
الابتلاء في النفس أنواع:
أنفسكم، أي هناك أمراض تصيب الجسم، قد يفقد الإنسان ابنه، وقد سمعت عن إنسان فقد ابنه فترك الصلاة، مات ابنه وهو شاب، فعتب على الله عتبًا شديدًا، فترك الصلاة، وإنسان آخر فقد ابنه فكان شاكرًا لله، راضيًا بقضائه وقدر، وقد علمنا النبي صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما مات ابنه إبراهيم الصبر فقال:
(( إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) )
متفق عليه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}
بالمناسبة أيها الإخوة، أنت كمؤمن البطولة لا أن تنجوا من مصيبة، هذا ليس متاحًا لأحد، ما من إنسان إلا أصابته مصيبة، ولكن البطولة أن تقف موقفًا كاملًا من أية مصيبة، ليست البطولة أن تنجو من المصيبة، ولكن البطولة أن تقف منها الموقف الكامل، لذلك إنسان يطوف حول الكعبة يقول:"يا رب هل أنت راضٍ عني، وكان وراءه الإمام الشافعي، قال: يا هذا، هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: من أنت يرحمك الله؟ كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ قال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله"، لذلك قال تعالى:
{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
(سورة البينة الآية: 8)
إن النبي عليه الصلاة والسلام وهو في أصعب حالات حياته في الطائف حيث ضُرب، وكُذب، وسخر به بعد أن أخرجته مكة، ليس له ملجأ إطلاقًا، علق الآمال عليهم، فخيبوا ظنه، ماذا قال؟ هذا الدعاء، والله يصلح لنا في هذه الأحوال: