قال العلماء: من يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجًا من إتلاف ماله، من يتق الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجًا من عقوقهم، من يتق الله في إنفاق ماله يجعل الله له مخرجًا من محاسبته يوم القيامة، لذلك الإنسان في الدنيا في دار ابتلاء، في دار حساب، إنما هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، يتزوج الإنسان، فيأتيه طفل صغير، يخاف على عقله من محبته له، قد ترتفع حرارته فلا ينام الليل، قد يمرض، قد يغيب عن البيت، هذا الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، في أمراض لا تعد ولا تحصى، وكل مرض يجعل حياة الإنسان جحيمًا لا يطاق.
قانون الرزق والصحة متحرك
لكن بالمناسبة أيها الإخوة، لحكمة بالغةٍ بَالغةٍ ثبت الله مليارات الأشياء، دورة الأفلاك ثابتة، خصائص المعادن ثابتة، خصائص البذور ثابتة، القوانين كلها ثابتة، من أجل أن ترتاح، أنت اشتريت سبائك ذهب لا تنقلب إلى حديد بعد حين، أنت أنشأت بناء، وسلحته بالحديد، هذا الحديد يبقى حديدًا إلى ما شاء الله، لا ينهار البناء، من الذي ثبت خصائص المعادن، وثبت خصائص المواد، وثبت خصائص البذور، لكن الله حرك الرزق، وحرك الصحة ليؤدبنا بهما، جفاف.
حدثني أخ في بلد يظن أن أمطارها ألفا ميليمتر باستنبول، قال لي: مر سبع سنوات في الأربعة أيام يفتح الماء ساعة واحدة، ثم أكرمهم الله بأمطار غزيرة، ونحن قد امتحنا بهذا أليس كذلك؟ سبع سنوات عجاف، المعدلات للنصف والثلث، والينابيع جفت.
أنا أعلم حينما كنت صغيرًا أن عشرات الأشخاص يموتون غرقًا في بردى، فهل سمع أحدكم أن أحدًا مات غرقًا في هذا النهر الآن؟ تمشي فيه قطة.
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
(سورة الجن: الآية 16 ـ 17)