من هو السعيد؟ الذي يعمل عملًا في نفع المسلمين، من هو أشقى الخلق؟ هو الذي يبني عمله و رزقه على إخافة المسلمين، و على ابتزاز أموالهم، و على هتك أعراضهم، هؤلاء الذين يروجون الفسق، والفجور على أي شيء يعيشون؟ على أخلاق الشباب.
لي طالب قديم قال لي: إن له خالًا يملك إحدى دور السينما في دمشق، قال لي: في مقتبل العمر في الأربعين سنة أصابه مرض عضال، دخل عليه فرآه يبكي، لمَ تبكي يا خالي؟ قال له: جمعت ثروة طائلة كي أستمتع بها في خريف عمري، ها قد عاجلني المرض دون أن أستمتع بها، هذا بنى هذه الثروة على إفساد أخلاق الشباب، كلما كان الفيلم فيه إثارة أكثر يروج أكثر، ويربح أكثر، كان يبحث عن أفلام فيها إثارة شديدة، يأتيه الشباب يستمتعون بالحرام، و قد تنتهي هذه المشاهدة إلى فعل حرام، أو إلى زنا، أو إلى ما شاكل ذلك.
حينما لا تعلم أن الله يعلم، أو تعلم أن الله يعلم، لكن لا يعاقب، هذا خلل خطير في العقيدة، وسوف يدفع الإنسان ثمنه باهظًا، فأخطر شيء في الدين هو أن تستقيم على أمر الله، إنك بالاستقامة تسلم، لكن بالعمل الصالح تسعد، بالاستقامة تسلم:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ}
(سورة فصلت: 30 - 32)
بالاستقامة تسلم، لكن:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف: الآية 110)