الفرق بين الذي يعبد ذاته والذي يعبد الله أن الذي يعبد ذاته إذا جاءت الأمور وفق مصالحه يسلم لها و يقبلها، ويثني على الله من خلالها، أما إذا جاءت على خلاف ما يريد أساء الظن بالله عزوجل، هذا الإنسان لا يعبد الله، يعبد ذاته، لذلك الله عزوجل لحكمة بالغة جعل مساحة كبيرة من الأمر التكليفي لمصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة، لكن هناك قيم من أوامره التكليفية لامتحان عبوديته لله، لو لم تفهمها، لو لم تقف على حكمتها، لو عجبت لماذا صار هكذا، لماذا تخلى الله عن هؤلاء؟ أنا عبد فقير، وعلمي محدود، لا يمكن أن تعرف الله من خلال أفعاله فقط، ينبغي أن تعرف الله من خلال خلقه، ومن خلال كلامه، هذان مصدران آمنان لمعرفة الله، في ضوء معرفتك بالله من خلال خلقه، ومن خلال كلامه تفسر أفعاله.
مثل بسيط جدا: أنت إنسان رأى رجلا طويلا قويا متينا يمسك بطفل صغير ويضربه، تقول: هذا وحش، لو علمت أنه أب، و قلب: الأب من آيات الله الدالة على عظمة الله، لعله ضبط ابنه بسرقة، وهو ابنه، لا بد أن يعاقبه، لا أن يحدث له خبرة مؤلمة، أنت لاحظ نفسك، تمشي في الطريق رأيت ابنك وابن أخيك وصديق ابنك يدخنون، ينشأ عندك انفعا تجاه ابنك لا يصدق، وينشأ انفعال أخف من ابن أخيك، أما الثالث فتقول له: انطلق، الانفعال الشديد تجاه ابنك، قد تضربه، ابن أخيك أقلّ، تقول له: سأخبر أباك، أما صديق ابنك فلا علاقة لك معه، ما دام هناك رحمة، فهناك معالجة.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ}
(سورة التوبة: الآية 38)
ينصحكم.
{فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}
(سورة التوبة: الآية 38)
هذا موقف الإله، لكن موقف الرب: