واللهِ أحيانا إخوة كثر اهتدوا إلى الله عقب مشكلة ألمت بهم، قد يكون عقب مرض، قد يكون عقِب عقاب أليم نزل بهم، قد يكون عقب محنة خسروا بها حريتهم لفترة ما، هؤلاء الإخوة الكرام يقسمون بالله إن هذه المحنة سبب سعادتهم، وأن هذه المصيبة سبب اصطلاحهم مع الله، لذلك وقعها عندهم وقع مقبول جدا، بل محبب، لهذا سمى الله هذه المصاب نعما باطنة، قال:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
(سورة لقمان: الآية 20)
المصائب نعمة باطنة، واللهِ أخ قبل أسبوع ساق الله له محنة في عمله شديدة، أفقدته محله التجاري، أفقدته مكانته في السوق، وضاقت به الأحوال، وضاقت ذات يده، وعانى ما عانى، أقسم لي بالله قبل أيام أنه عرف عن الله أشياء ما كان يعرفها قبل المحنة، وارتقت عبادته إلى مستوى ما كان يحلم بها قبل المحنة، وازدادت معرفته بالله ما كان ليكون هذا إلا بعد هذه المحنة، فالمؤمن الصادق حينما يصيبه الله بمحنة ليعلم علم اليقين أن وراء المحنة منحة، وإذا ساق الله له شدة ليعلم علم اليقين أن وراء هذه الشِّدة شَدة إلى الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: