فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 22028

أهم شيءٍ بعد خلق الكون هذا المَنهج الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:

أيها الأخوة الكرام، يقول الله عزَّ وجل:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }

(سورة الرحمن)

يواجهنا سؤال عن الترتيب في نظم هذه الآيات الأربع التي تشكل مطلع سورة الرحمن، أيعقل أن يعلم الإنسان القرآن قبل أن يخلق؟

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }

(سورة الرحمن)

قال علماء التفسير: هذا ترتيبٌ رُتَبِي، وليس ترتيبًا زمنيًا، أي لا معنى لوجود الإنسان من دون منهجٍ يسير عليه، لو أنَّك اشتريت حاسوبًا بثلاثين مليون ليرة من النوع المُعَقَّد جدًا، هناك حواسيب تضع عليها نقطةً من دم تعطيك سبعة وعشرين تحليلًا في كبسة زر واحدة، فإذا كان لدى صاحب الحاسوب مئة تحليل، وأجرة كل تحليل ألف ليرة، كان دخله اليومي مئة ألف، فهذا الحاسوب لو أن الشركة الصانعة لم ترسل لك تعليمات التشغيل، إنك إن استعملته من دون تعليمات عَطَبْته، وإن خفت عليه ولم تستعمله جَمَّدَت ثمنه، أليست هذه التعليمات في أهمية الجهاز نفسه؟ هل تقل هذه التعليمات من حيث الأهمية عن الجهاز نفسه؟ فالإنسان أعقد آلة في الكون، هو المخلوق الأول.

الشر مخلوق أودعت فيه الشهوات وتحرَّك من دون منهج الله عزَّ وجل:

طبيعة الإنسان فيه شهوات، أودع الله فيه الشهوات، هذه الشهوات قوى دافعة، حب الطعام، حب النساء، حب العلو في الأرض، حب الخلود، هذه كلها شهوات، هذه الشهوات من دون منهج مدمِّرة، وهي مع المنهج قوى خَيِّرة، كيف أن السيارة حينما يقودها إنسان متمرِّس تنقله إلى أهدافه بيسرٍ وراحة، أما حينما يقودها إنسان مُغْمَى عليه، أو سكران تودي به إلى الهاوية، والمركبة نفسها لم تتغير، الإنسان أعقد آلة في الكون أودع الله فيه الشهوات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت