فهرس الكتاب

الصفحة 2746 من 22028

لكن لا تقل لي: كشفنا عن هذا الميت في القبر فقد فني، هذا الذي في القبر وعاؤه الذي احتواه في الدنيا، أما هو فشيء آخر، النفس لا تموت، أما الذي يموت فالجسم، فهذا الذي تراه في القبر وقد لُفّ في الأكفان فهذا وعاؤه، أما هو إن كان مؤمنا في أعلى عليين، إن كان مؤمنا في روضة من رياض الجنة، إن كان مؤمنا كما قال الله عز وجل:

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ}

(سورة المدثر: الآية 38 - 41)

فالمؤمن طليق، أما الكافر فرهينُ عمله السيئ.

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

(سورة آل عمران: الآية 169)

لكن عند ربهم، لا في هذه الدنيا الفانية، لا في هذه الدنيا المتعبة، التي كلها هموم ومتاعب ومصائب، لذلك فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) )

{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(سورة آل عمران: الآية 170)

يستبشر بإخوانه الذين لم يلحقوا به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت