فأية صغية تأتي على شكل ما كان تفيد أن هذه من أشد صيغ النفي، ذلك أن النفي نوعان، نفي حدثٍ، ونفي شأنٍ، قد نلتقي بسارق كبير، نسأله: أسرقت هذه الحاجة؟ يقول لك لا، لم أسرقها، هو نفى سرقة هذا القلم، لكن سرق أشياء أكبر من هذا بكثير، أما إذا سألت إنسانًا شريفًا، هل أخذت هذا؟ يقول لك: ما كان لي أن أفعل، أي هذا ليس من شأني، ولا من طبيعتي، ولا أرضاه، ولا أقبله، ولا أقره، ولا أفكر فيه، ولا يخطر على بالي، ولا أشجعه عليه، ولا أوقر من فعله.
3 ـ النبي معصوم:
معنى: ما كان لنبي أن يغل، جاء النفي نفي شأن، لا نفي حدث، لأنه معصوم، النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يخطئ، لماذا؟ لأنه مشرع، ولأن الله أمرنا أن نأخذ منه كل شيء، بدليل قوله تعالى:
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(سورة الحشر: 7)
فلو أنه يخطئ، لو أنه غير معصوم، كأن الله أمرنا أن نعصيه، فما دام الله عز وجل قد أمرنا بآية قطعية الدلالة واضحة أن نأخذ منه وأن ننتهي عمن نهى عنه، إذًا فهو معصوم، معصوم أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، وفي صفاته، لا في أقواله يخطئ، ولا في أفعاله يخطئ، ولا في إقراره يخطئ، ولا في صفاته يخطئ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: