وأنت سيد الخلق، و أنت المعصوم، وأنت قمة البشر، شاورهم في الأمر، استشار زوجته في صلح الحديبية، فالصحابة الكرام تعلقوا بالعمرة، ثم منعوا منها، فتألموا ألمًا شديدًا، حتى إن عمر قال:
>، و مع ذلك الصحابة تلكؤوا في الحلق، والذبح، فتألم النبي عليه الصلاة و السلام، سأل أم سلمة: ماذا أفعل؟ قالت: احلق أنت، واذبح، ما إن فعل حتى تبعه أصحابه، علمنا أن نستشير أحيانًا زوجاتنا، هذا شيء ثابت في السنة، والقصة صحيحة، حتى إن القرآن الكريم قال:
{وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}
(سورة الطلاق: الآية 6)
أي تأمره بالخير، ويأمرها بالخير، من صفات المؤمن المشاورة:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
ولي أمر المسلمين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يستشير:
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}
(سورة الشورى: الآية 38)
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
لكنه حينما يستشير، ويأخذ الآراء، ويريه الله الطريق الصحيح قال:
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه
من دون بلبلة، من دون اضطراب، من دون تمييع للقضايا:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ}
يا محمد، ومن ينوب مكانك في ولاية أمر المسلمين:
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
خاتمة:
إذًا: من خلال هذه الآية الكريمة تتضح لنا أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، و كيف التف الناس حوله، واجتمعوا عليه، وكيف فدوه بأنفسهم وأموالهم، وكيف كانوا قدوة للعالمين:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
(سورة الفتح: الآية 29)