فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 22028

أيْ بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد، من خلال اتصالك بنا، أي اتصال بالله يشتق من خلاله من كمال الله، إذا كنت مع الرحيم فأنت رحيم، إذا كنت مع الحكيم فأنت حكيم، إذا كنت مع اللطيف فأنت لطيف، هذا الكمال الذي جاء به الأنبياء، وعلى رأسهم رسول الله يسبي العقول، يملأ القلوب محبة، قال أبو سفيان: ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا، لِمَ هذا الحب؟ من كماله، من رحمته، من لين جانبه، من تواضعه، من حكمته، من لطفه، إذًا لن تستطيع أن تؤثر في إنسان على وجه الأرض إلا إذا كنت مشتقًا من كمال الله كمالًا.

2 ـ الخلق الحسن يجذب الناس إلى الدين:

ما الذي يجذب الناس إلى الدين؟ الكمال الذي يتحلى به المؤمنون، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، وهناك جاهلية أشد من هذه الجاهلية، حينما قال الله عز وجل:

{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}

(سورة الأحزاب: الآية 33)

معنى ذلك أن هناك جاهلية ثانية، والجاهلية الثانية ليس فيها إساءة إلى أفراد، بل فيها إساءات إلى شعوب، ليس فيها عبودية فرد لفرد، بل فيها عبودية شعوب لشعب، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، ويأكل فينا القوي الضعيف، حتى بعث الله فينا رجلًا نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، إذا عاملناه فهو أمين، وإذا حدثنا فهو صادق، وإذا وضع في موطن شهوة كان عفيفًا، فدعانا إلى الله كي نعبده، ونوحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء.

3 ـ النبي يأمر بالخلق الحسن ويتصف به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت