أن تجعل كل عملك، وكل همك للآخرة، حتى إذا كان اقترب الإنسان من الموت ما ينهار.
والله أيها الإخوة بحسب اطلاعي أرى أناسًا إذا اقتربوا من الموت أصبحوا من الضعف كالأطفال، الموت حق، ولا يمكن أن يبقى منا أحد، كل هذا من في المسجد، ولكن البطولة أن تحسن مغادرة الدنيا، أن تغادرها إلى الجنة، فإذا تمكن الواحد أن يأتيه الموت وهو نقي فقد فاز، ففي الحديث الشريف القدسي:
(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله وولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدد عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) )
[ورد في الأثر]
سيدنا سعد بن الربيع تعقب النبي عقب معركة أحد، ما عرفوا مصيره، وكّل صحابي يتفقد حاله، ذهب إلى ساحة المعركة، فإذا هو بين القتلى، لكن فيه رمق، قال له: يا سعد إن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرني أن أتفقدك، هل أنت مع الأحياء أم مع الأموات، قال: إنني مع الأموات، ولكن، الآن دقق، واحد مع الأموات، وسيغادر الدنيا، وهو شاب، قال له: >، ما لكم عذر أبدًا، معنى ذلك أنه كان في أسعد أوقات حياته، على الإطلاق، فنحنا جهدنا وتوفيقنا أن نجعل هذا اليوم الذي لا بد منه بعد أو اقترب أن نجعله أسعد لحظات حياتنا طبعًا باستقامتنا، ومعرفتنا، وعملنا الصالح:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}
فإذا قلنا الآن لشخص: ألقينا القبض عليك، وسوف نسوقك إلى أمك، أمه كلها رحمة، لا يخاف إطلاقًا، ما دام إلى الأم فلا مشكلة حينئذ، والآية الأولى: