يقول هذا الذي في السجن: ما رأيت في حياتي إنسانًا ـ له كتيب صغير قرأته ـ ما رأيت في حياتي إنسانًا سعيدًا، مستبشرًا، ومنطلقًا إلا هذا الإنسان، مزق المذكرة ثمانين صفحة لم يعد في حاجة إليها، وفي اليوم الثاني غادر الدنيا إلى الله عز وجل.
كل بطولتك، كل ذكائك، كل توفيقك، أن تعمل عملا إذا جاء ملك الموت تكون أسعد الناس.
حينما وُلدتَ كلّ من حولك يضحك، وأنت تبكي وحدك، عند المغادرة كل من حولك يبكي، إلا حالات نادرة جدًا.
مرة ورث أحدهم من عمته مبلغًا بالملايين، طبعًا الحزن جعله يطيل ذقنه، ويلبس الأسود، فجاء صديق له، وقال له: تهانينا، ما قال له: عظم الله أجركم، هو حكى الحقيقة طبعًا، فمعظم الناس إذا وافته المنية كل من حوله يبكي، فإذا كان بطلًا يضحك وحده، لا ينفعك شيء.
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}
4 ـ لابد من الإعداد لساعة الحقيقة:
تستطيع كل يوم أن تعد للآخرة، تدخر عملًا صالحًا، خدمة إنسان، إنفاق مال، أمرًا بالمعروف، نهيًا عن منكر، تلبية حاجة إنسان، إعانة أرملة، إطعام يتيم، خدمة إنسان، تستطيع كل يوم أن تعمل صالحًا، تدخره عند الله، فإذا جاء ملك الموت كنت أسعد الناس، هذه مشكلة المشكلات، وأخطر حدث على الإطلاق في المستقبل مغادرة الدنيا، وبحسب منظور الناس من كل شيء إلى لا شيء، أحدهم عنده سرير نظيف، عليه ملاءة نظيفة، ينام مرتاحًا، وثمة غرفة طعام، ومطبخ، وأنواع من الطعام، أولاده أمامه، زوجته أمامه، هل هذا الشيء يستمر على طول؟ لا، سوف يأتي يوم يرحم الله المرحوم، فصار ذكرى، فإذا كان محسنًا يذكره الناس، وإلا قال لك: استرحنا منه، والميت مستريح ومستراح منه.
أنا الذي أراه من هذه الآية:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}