دقق في كلمة (يجمعون) ، الإنسان يتاجر، يربح، يشتري بيتًا، يشتري مركبة، يتزوج، يهيئ أموره، بعد مراحل مديدة بالتجارة ينتقل إلى شيء اسمه الجمع، تجاوز موضوع رزقه، وموضوع تأمين بيت لأولاده، وتزويج أولاده، وتجاوز موضوع طعامه وشرابه، وموضوع ثيابه، هذا كل شيء عنده منه ما يكفيه حتى الموت، يدخل في متاهة الجمع، يتنافس مع بقية التجار، أنت كم مئة مليون جمعت هذه السنة، ثلاثة مئة مليون، هذا هو الجمع، والجمع هو الكسب، والكسب ليس لك، تحاسب عليه ولا تنتفع به، من الذي هو لك هو الرزق، ما هو الرزق الذي أكلته، والذي لبسته، والذي تصدقت به:
(( وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إلاّ ما تَصَدّقْتَ فأمْضَيْتَ؟ أَوْ أَكَلْتَ فأفْنَيْتَ؟ أَو لَبست فأبْلَيْتَ؟ ) )
[رواه الترمذي عن عبد الله بن الشخير عن أبيه]
هذا هو الرزق، الذي تنتفع به، تنتفع بجزأين من الدنيا، وليس له أثر مستقبلي، أكلت، الآن إذا واحد عُزِم مئة عزيمة، وكل عزيمة من أرقى أنواع الولائم، وفي إحدى الليالي آلمه سنه ألمًا لا يحتمل، لو أنه استرجع بذاكرته الطعام الذي أكله في الوليمة السابقة، والتي قبلها، والتي قبلها، هل يزول هذا الألم، أبدًا، هو شيء آني، ومتاع الدنيا قليل، والله عز وجل يخبرنا أنْ يا محمد قل لهم: متاع الدنيا قليل، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(سورة التوبة: 38 ـ 39)
فلذلك: