2 ـ الموازنة تكون بين الدنيا والآخرة:
ولكن من أجل أن تفهم الحقيقة لا ينبغي أن توازن بين أمتين، ولا بين رجلين، ولا بين عملين، ولا بين مؤسستين، إلا أن تضم آخرة كل منهما إلى الآخر.
أوضح مثل: مطعم متواضع جدًا دخله محدود، ومطعم يبيع الخمر، ودخله غير محدود، قد تقول: هذا دخله أكبر، ضم الآخرة إلى صاحب هذا المطعم، وضم الآخرة إلى صاحب ذاك المطعم ينعكس التوازن، فأنت لا توازن إلا إذا ضممت الآخرة إلى الأولى.
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا}
(سورة القصص: 79 - 80)
الموازنة ينبغي أن تكون بين الدنيا والآخرة، لذلك قد ترى أمة قوية مستعلية متجبرة متكبرة متغطرسة، فيما يبدو للناس تفعل ما تريد، ينبغي أن تضم آخرة هذه الأمة إن أردت أن توازنها مع أمة مستضعفة فقيرة لكنها تقيم شرع الله عز وجل.
العبرة في الذي يضحك آخرًا، فلذلك من هذا القبيل أردت أن أتابع الحديث عن سوء الظن بالله عز وجل.
3 ـ الله تعلى عدلٌ في قضائه وأفعاله وأحكامه:
أيها الإخوة، قال بعض العلماء الأجلاء:"من ظن أن الله أخبر عن نفسه وصفاته، وأفعاله بما ظاهره باطن، وترك الحق لم يخبر به، وإنما رمز إليه رموزًا بعيدة، وأشار إليه إشارات ملغزة لن يصرح به، وصرح دائمًا بما يلتبس عليه الناس فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية".