هذا حديث صحيح له تفسير دقيق جدًا، لكن يفهمه على ظاهره أن الله أحيانًا يضع عبدًا مؤمنًا أفنى كل عمره في طاعته في النار، هكذا الجواب: يقول لك: لا يسأل عما يفعل، شيء جيد، كيف تتعالم مع إله عظيم؟ يضع عبده الذي أفنى حياته في طاعته في النار؟ هذا أيضًا ظن سوء شديد.
من ظن أن الله يضيع على المؤمن عمله الصالح، كان من الممكن أن يكون معه مائة مليون بقي على راتب محدود، لأن ذاك الغنى فيه شبهة، فبقي فقيرًا معذبًا كل حياته، يقول لك: يا ليتني فعلت، وربحت هذا المال، ممكن تترك شيئًا لله خوفًا من الله، وراجيًا رحمته، وأن تندم؟ يمكن أن تعصيه وتربح؟ يمكن أن تطيعه وتخسر؟ أهكذا ظنك بالله؟ تطيعه فتكسب؟ وقالوا:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
(سورة القصص: 57)
كم من إنسان يتوهم الآن أنه إذا استقام تمامًا تضيع تجارته، أو يخسر منصبه؟ كم من إنسان يتوهم أن في طاعة الله خسارة كبيرة في الدنيا؟ كم من فتاة تتوهم أنها كلما تبرجت تزوجت، وكلما تحجبت كسدت؟ أي إنسان يتوهم أنه إذا أطاع الله خسر، وإذا عصاه ربح إيمانه صفر.
كم من إنسان يتوهم أنه إذا أظهر إعلانا وفيه امرأة شبه عارية يربح؟ أما إذا التزم بشرع الله يخسر؟
أي إنسان يتوهم أنه إذا أكل الربا يربح، فإذا تعفف عنه يخسر؟ هكذا، مسلمون في الظاهر، وفي زيهم، وفي حضورهم المساجد، أما في تعاملهم اليومي فليسوا مسلمين:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
(سورة القصص: 57)
ومن ظن أن الله يعاقبه بما لا صنيع له، يقول: سبحان الله! أنت تظن أنه سيقول لك شيئًا يقشعر منه الجلد، فإذا به يقول: الرحمة خاصة، والبلاء يعم، هذا الذي تفوهت به؟
{وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}
(سورة سبأ: 17)