هناك شيء ثانٍ أيها الأخوة ـ لعلي قلته لكم سابقًا لكن لا بدَّ من إعادة ذكره الآن ـ مسار الأرض في دورتها حول الشمس إهليلجي؛ بيضوي، والشكل البيضوي له قطران أصغري وأعظمي، وإذا كانت الأرض في القطر الأصغري تزيد من سرعتها لينشأ من هذه السرعة الزائدة قوةٌ نابذةٌ زائدة تكافئ المسافة القليلة التي تزداد فيها قوة جذب الشمس، توازن دقيق، في المنطقة ذات القُطر الأدنى تزيد السرعة، أما في المنطقة ذات القطر الأعظمي تتباطأ السرعة، لو أنها زادت لتفلَّتت الأرض من جذب الشمس، فكلما أبطأت السرعة زاد الجذب، وكلما زادت السرعة قلَّ الجذب، ففي القطر الأصغر تزيد السرعة، وفي القطر الأكبر تقل السرعة، ينشأ من هذه الزيادة وهذا النقصان تفاوت في سرعة الأرض، أما لو كان هذا التفاوت عنيفًا، أو لو كان التسارع عاليًا لتهدم ما على الأرض، معنى أن التسارع عالٍ نقول: هذه السيارة تنطلق من صفر إلى مئة في ثلاث ثوان تسارع عالٍ جدًا، من صفر إلى مئة في عشرين ثانية تسارع أقل، لو أن التسارع كان عاليًا جدًا لتهدم كلُّ ما على الأرض، الله لطيفٌ بعباده، تزداد السرعة شيئًا فشيئًا وتنخفض شيئًا فشيئًا، من هذا الازدياد البطيء والانخفاض البطيء يسلم كل ما على الأرض، هذا معنى قوله تعالى:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً (22) }
السماء مبنية.
الله جلَّ جلاله يمسك السماء أن تقع على الأرض:
يقول الله جلَّ جلاله في آيةٍ أخرى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ (65) }
(سورة الحج: آية"65")