وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْن الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
1 ـ تمني بعض الصحابة الشهادة:
حينما سمع بعض أصحاب رسول الله في معركة بدر عن بطولات الصحابة، وعن استشهاد هؤلاء الأبطال، وعن قربهم من الله عز وجل، تمنوا أن يكونوا في معركة قادمة من الشهداء، لكن حينما واجهوا الموت اختلف الأمر.
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْن الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}
(سورة آل عمران)
أحيانًا الحديث عن الشيء أمتع من الشيء، أن تتحدث عن الشهادة أهون من أن تكون شهيدًا، قبل أن يموت الإنسان، سيدنا أبو رواحة هو القائد الثالث في مؤتة، فأول قائد قاتل حتى قُتل، والثاني قاتل حتى قُتل، جاء دور الثالث كان شاعرًا تردد قلبه هكذا تروي الروايات قال:
يا نفس إن لم تُقتلي تموتيِ هذا حمام الموت قد صليتِِ
إن تفعلي فعلهما رضيتِ وإن توليت فقد شقيتِ
فقاتل حتى قُتل، قال عليه الصلاة والسلام:
(( أخذ الراية أخوكم زيد، فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر، فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، وسكت النبي عليه الصلاة والسلام، وقلق الصحب الكرام على أخيهم عبد الله، ثم سألوا النبي الكريم: يا رسول الله ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله، فقاتل بها حتى قتل، وإني أرى في مقامه ازورارا عن صاحبيه ) )
[كنز العمال]
تردد ثلاثين ثانية! تردد في ماذا؟ في إنفاق مائة ليرة؟ في تقديم بيته؟ لا تردد في بذل روحه، والجود في النفس أقصى غاية الجود، هكذا كان الصحابة، لأنهم ترددوا في بذل أرواحهم هبطت مكانتهم، فكيف المسلمون اليوم؟