فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 22028

نقيس على هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بالنصر، وعدهم بالتأييد والتوفيق، لكن وعد المؤمنين الملتزمين المتمسكين المطبقين الذين يؤثرون طاعة الله على كل شيء، هؤلاء يتنزل عليهم نصر الله، ولا عبرة بهذا التفوق الذي يتبجح به الأعداء، لذلك لا ينزل الله عز وجل نصره على أنصاف المؤمنين، ولا على أرباع المؤمنين، ولا على أثلاث المؤمنين، ولا على أخماس المؤمنين، ولا على أسداس المؤمنين، ولا على أصفار المؤمنين، لا ينزل نصره إلا على المؤمنين ز

كل بطولتك أن تستكمل موجبات النصر، وموجبات رحمة الله، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، فلذلك هذه الجنة لا بد لها من ثمن باهظ، وطلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب! ثمنها الباهظ أن تؤثر الله على كل شهواتك.

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}

(سورة النازعات: 40 - 41)

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

(سورة القصص: 50)

هما طريقان لا ثالث لهما، إما أن تستجيب لله، وإما أنك على خط هوى قطعًا، وليس هناك منزلة ثالثة.

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

(سورة القصص: 50)

تكاد الحياة الدنيا تجمع الناس على خطين فقط، إما أن تطلب الآخرة، وإما أن تطلب الدنيا، إما أن تلبي الحاجة العليا، وإما أن تلبي الحاجة السفلى، إما أن تحكمك القيم، وإما أن تحكمك المصالح، إما أن تستجيب للشهوة، وإما أن تستجيب للعقل، هكذا فإن لم تكن مع العقل فأنت مع الشهوة، إن لم تكن مع المبدأ فأنت مع المصلحة، إن لم تكن تسعى للآخرة فأنت تسعى للدنيا، فلذلك:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت