{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}
(سورة محمد: الآية 4)
يمكن أن يقول الله عز وجل كلمة فيموت كل أعداء المسلمين، زل فيزولوا، صيحة واحدة، لكن المؤمنين لم يرتقوا عند الله، أما حينما يجابه المؤمنون هؤلاء، ويدخلون معهم في حرب صعبة جدًا، ويجرح بعضهم، ويتحمل بعضهم، ويواجهون كل المتاعب، ثم ينتصرون، فقد ارتقى المؤمنون، قال تعالى:
{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}
(سورة محمد: الآية 4)
{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 140)
معنى دقيق، يمكن لله عز وجل أن يتولى بذاته نصرنا على أعدائنا، وهناك قصص كثيرة جدًا بتدخل إلهي مباشر هذه القوة العاتية حطمت، زل فزالت، مرض عضال، حينما جاء نابليون إلى عكا فتك بجنوده مرض فتاك، إنه الطاعون، وانتهى الأمر:
{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}
(سورة المدثر: الآية 31)
مرض أحيانًا، أو حرب، أو عاصفة هوجاء، فتنهي المعركة، في معركة الخندق هبت رياح عاتية قلبت قدورهم، واقتلعت خيامهم، وأطفأت نيرانهم، وكفى الله المؤمنين القتال، يمكن لله عز وجل أن يتدخل مباشرةً، وينهي كل شيء، لكن بهذا التدخل لم يبقَ لهؤلاء المؤمنين من أجر، أما حينما يحقق المؤمنين الأجر بجهدهم، وبصبرهم، وجلدهم، ويقينهم، عندئذ يرتقون عند الله عز وجل، قال تعالى:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}
(سورة آل عمران)