ج: الحقيقة هذه القصة رواها النبي عليه الصلاة والسلام، أحدهم قتل تسع وتسعين نفسًا فسأل راهبًا: هل لي توبة عند الله؟ فقال له: ليس لك توبة، فقال في نفسه: ليس لي توبة فأكملهم على المئة، فسأل آخر؟ فقال له: لك توبة، ولكن اخرج من هذا البلد إلى بلد آخر، في الطريق وافته المنية، اختصم الملائكة، فقاسوا المسافة هل هو أقرب إلى بلد الخير أم إلى بلد الشر؟
العبرة من هذه القصة عميقة جدًا، لا تقل لإنسان: ليس لك توبة، لكن قل له: غَيِّر البيئة.
مرة كنت في درس في الطاووسية، شخص سبحان الله أخذه الانفعال، وقف، وقاطعني، وقال لي: يا أستاذ نسمع منك شيئًا جميلًا جدًا، ونذهب إلى البيت فننسى، ونعود إلى ما كنا عليه، فما هو الحل؟ قلت له: غيِّر الطقم، أنت عندك طقم سيئ، فتجلس معهم، يقولون لك مثلًا: تعال لنلعب الطاولة، تتحدثون عن النساء، كلام فارغ، غيبة، نميمة، فإن أنت لم تغيِّر الطقم فلن تجد الحل أبدًا، يجب عليك أن تغيِّر الطقم كله، يجب أن تعمل طقمًا جديدًا، مؤمنًا، فيه أمانة، وصدق، وعفاف، وتوبة، ونصيحة، فهذا الإنسان الذي قال له الأول: ليس لك توبة، فأكمل به المئة، لأنه لم يعالجه، ليس لك توبة فقط، أما الآخر فقد كان فقيهًا قال له: لك توبة، ولكن عليك أن تخرج من هذا البلد إلى بلد يُطاع الله فيه، إذًا انظر إلى تغيير البيئة، أي إنسان يجلس مع مؤمنين يتمنى أن يكون مثلهم، حديثهم والله جميل، وهناك منافسة على الطاعة، الأدب وحفظ اللسان، حفظ الفرج، حفظ البصر والسمع، المداولة بالعلم، يفهم كتاب الله وحديث رسوله، يتأثر بأصحاب رسول الله، اجلس مع إنسان آخر لا يوجد عنده غير الفنانين والفنانات الأحياء منهم والأموات ليس له حديث آخر: