الفواكه .. انظر إلى التفَّاحة؛ شكلها جميل، حجمها معقول، رائحتها عطرة، قشرتها مانعة، طعمها لذيذ، فيها غذاء مفيد، فيها مواد سكرية ومعادن، وفيها حديد، فمن الذي جعل مقوِّماتها، عناصرها، قِوامها؟ كيف تأكلها لو أنها كالصخر؟ تحتاج إلى مطحنة بحص، فإنها لا تؤكل معك، قوامها معقول، قشرتها، حتى قَطْفُها سهل، لو أردت أن تسحب عنقود العنب سحبًا لَعُصِر في يدك ولا ينسحب معك، أما بحركة معاكسة تنزعه من على الشجرة، كل شيء مصمم، هذا البطيخ يجب أن ينضج خلال تسعين يومًا لأنه فاكهة الصيف، لو أنه نضج في يومٍ واحد لا تنتفع منه إطلاقًا، كذلك الخضراوات، أما المحاصيل فيجب أن تنضج في يومٍ واحد تسهيلًا لجنيها، وهذه الفواكه مبرمجة، كل فترة من الصيف تنضج فاكهة، تبدأ بهذه الفاكهة ثم هذه الفاكهة، مبرمجة فيما بينها، ومبرمجة في نضجها في ذاتها، والثمار الكبيرة على الأرض، لو أنها على الشجر لصار هناك حوادث موت كثيرة جدًا، لو وقعت بطيخة وزنها اثنتي عشرة كيلو على إنسان فإنها تُميته، البطيخ على الأرض، والفواكه اللطيفة على الشجر، والشجر قريب، هناك تصميم مذهل في الكون.
هذه الأرض فِراش، بحجمها فِراش، بنسب الماء إلى اليابسة فِراش، بليلها ونهارها فِراش، بشَّمسِها؛ لو أن الشمس أقرب لاحترق كل ما على الأرض، نموذج قبل أسابيع بلغت الحرارة إحدى وخمسين درجة كاد الناس يخرجون من جلودهم، من صمم هذه الحرارة بشكل معتدل بين الخمسة والخمسة وثلاثين على مدار السنة؟ هذه فِراش، فحجم الأرض، وشكل الأرض الكُروي، والشمس، والليل والنهار، والجاذبية، والماء والهواء، والمحاصيل والفواكه والخضراوات، والأسماك والأطيار، والمعادن وأشباه المعادن، والفيتامينات، وتصميم الفواكه والخضراوات مع جسمك، هذا كلُّه لأنه شيء مريح جعل لكم الأرض فِراشًا.
حينما تركع وتسجد لا تنسَ أن الله سبحانه وتعالى خلق لك الأرض فِراشًا: