فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 22028

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}

(سورة الليل: الآية 1)

{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}

(سورة الطارق: الآية 1)

كل آيات سور الجزء الثلاثين تتعلق بالكونيات، فإذا وُجِدت سورة واحدة مقحمة ضمن هذه السور، ولا علاقة لها بالكونيات، وهي قوله تعالى:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}

(سورة المطففين)

فلماذا أقحمت هذه السورة المتعلقة بحكم شرعي مع سور تتحدث عن الكون؟ قال علماء التفسير: لأن الإنسانَ إذا بخس حق إنسانٍ توعده الله بالهلاك، كمن اشترى منك قماشًا فلم تعطه الكيل الدقيق، إن كنت مطففًا تستحق الهلاك من الله، فكيف إذا قصرت في حقك اتجاه الله؟ الهلاك مصير من طفف، فكيف مصير من نسي أن الله خلقه، ولم يكُن شيئًا، وأنعم عليه بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.

أيها الإخوة، أيضًا هنا السياق سياق بدر، وأحد، وانتصار، وهزيمة، وقتل، وأسر، جاءت هذه الآية آية الربا، فكيف أنك في الحرب إن لم تنتصر تقتل، فهنا توعد الله المؤمنين بحرب من الله ورسوله إذا هم أكلوا الربا، ذلك أن كل معصية لها أثر محدود إلا الربا، فإنها تهدم مجتمعًا بأكمله، هذا مجتمع الطبقتين؛ مجتمع الأثرياء الذين يحتارون كيف ينفقون المال في عرس واحد، خمسة وثمانين مليونًا، والفقراء الذين لا يذوقون طعم الطعام.

الربا آثاره مدمرة، يجمع الأموال بأيدٍ قليلة، ويحرم منها الكثرة الكثيرة بسبب بسيط؛ هو أن المال يلد المال، بينما في البيع والشراء الأعمال تلد المال، وحينما تلد الأعمال المال فلابد من إنفاق كثير، ولابد من مصاريف، ومن متعلقات بهذا المشروع، هذا بشكل مختصر شرحته في الدرس الماضي، لكن هناك ملمح في الآية.

2 ـ النداء بالإيمان إيقاظا للمشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت