فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 22028

والله زارنا أخ من أمريكا بقي عندنا مدة شهر، فقال: والله عندنا كل شيء، ولكن عندكم الحب والإيمان، هناك صلات اجتماعية، رحمة، تعاون، بذل لأعمال صالحة، كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا برضوانك، هذا الذي قال لي بيتي مساحته أربعمئة متر، والبلاط من إيطاليا، والطقم مستورد، والثريا فخمة جدًا، لم يترك شيئًا لم يصفه لي، فقلت لنفسي: يجب لي أن أبين له، فقلت له: ما قولك في بيت من أحياء دمشق الفقيرة جدًا، بغرفتين شماليتان على العظم، والناس ساكنون فيه، عوضًا عن الأبواب يضعون قطعة من القماش، هل يتوازنان؟ فقال لي: أعوذ بالله، وازنت له بين بيت ثمنه سبعون أو ثمانون مليون، وبين بيت في حي فقير، وتحت الأرض، وازنت له بين ممرض مهنته أن ينظف المرضى، وبين أكبر جراح، كل عملية يأخذ عليها مئة وخمسين ألفًا، في اليوم يجري عملية أو اثنتين، وازنت له بين معلم في قرية يحمل طعامه، ويمشي هو المدير، والآذن، والمعلم، وبين أستاذ جامعة عنده ساعتان تدريسًا، وأستاذ له كرسي، رئيس قسم مثلًا، بين رئيس أركان، وبين جندي يرابط على الخطوط الأمامية، فقد قارنت له بين هؤلاء قد يكون أستاذ الابتدائي أرقى عند الله من ألف أستاذ جامعي، أنا لا أذكر أحدًا بسوء، وبين بيت في حي فقير جدًا وبين بيت فخم، قال لي: ما الذي تقصده، قلت له:

{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}

(سورة الإسراء: الآية 21)

لكن درجات الدنيا لا تعني شيئًا، وقد تعني العكس، قال تعالى:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}

(سورة الأنعام: الآية 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت