أيها الإخوة، في قوله تعالى:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ}
(سورة آل عمران)
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين
1 ـ تبشير النبي الصحابة بنزول الملائكة للقتال معهم:
إذ تقول يا محمد للمؤمنين، الحقيقة أن الملائكة نزلت في معركة بدر، والدليل قوله تعالى:
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}
(سورة الأنفال: الآية 9)
2 ـ لماذا جعل النصر في بدر عن طريق الملائكة؟
فالملائكة نزلت في بدر، وقد يسأل سائل: إذا كانت القوة كلها بيد الله، وأنّ الله وحده هو الناصر، فلماذا جعل النصر في بدر عن طريق الملائكة؟ قال: الإنسان بُني على الأسباب، ولا يطمئن إلا بنصر عن طريق السبب، والشيء الذي يَلفت النظر أنّ كل عطاء من الله له سبب، له سبب أرضي، وله سبب دنيوي، والله مسبب الأسباب، وكل عقاب إلهي له سبب أرضي، وله سبب دنيوي، والله مسبب الأسباب، لأن الإنسان بُني عقله على السببية، فالله عز وجل من قدرته أن ينصرهم من دون الملائكة، مباشرة، ولكنهم يقلقون، فمن أجل أن يطمئنوا جعل النصر في بدر بمعاونة الملائكة، وقد أمدهم بألف من الملائكة مسومين، إذ تقول الآن يا محمد في أُحد للمؤمنين:
{أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 124)
لابد من الفرح لانتصار المسلمين: